أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

757

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب في أشعار الكتّاب - والكتّاب أرقّ الناس في الشعر طبعا ، وأملحهم تصنيعا ، وأحلاهم ألفاظا ، وألطفهم معاني ، وأقدرهم على تصرف ، وأبعدهم من تكلّف . - وقد قيل : الكتّاب دهاقين الكلام ، وما نزيدك على قول إبراهيم بن العباس الصولي بين يدي المتوكل ، حين أحضر لمناظرته أحمد بن المدبّر « 1 » ، فقال ارتجالا « 2 » : [ الخفيف ] صدّ عنّى وصدّق الأقوالا * وأطاع الوشاة والعذّالا أتراه يكون شهر صدود * وعلى وجهه رأيت الهلالا ؟ فطرب المتوكل ، واهتزّ ، ووصله ، وخلع عليه ، وحمله / وجدّد له ولاية . وهل « 3 » في التلطّف ، والاستعطاف أكثر من هذا ؟ - وأىّ مدح أبرع وأبدع من قوله في الفضل بن سهل « 4 » :

--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد بن عبيد اللّه يكنى أبا الحسن ، ويعرف بأحمد بن المدبر ، وكان من شأنه أنه إذا مدحه شاعر فلم يرض شعره قال لغلامه : امض به إلى المسجد الجامع فلا تفارقه حتى يصلى مائة ركعة ، ثم خلّه ، فتحاماه الشعراء ، إلا من كان من المجيدين . قتل 270 ه . زهر الآداب 1 / 492 ، والوزراء والكتاب 199 و 252 ، ومروج الذهب 4 / 187 ، والأغانى 22 / 159 ، في ترجمة إبراهيم بن المدبر ، والنجوم الزاهرة 3 / 43 ، والوافي 8 / 38 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 125 في ترجمة إبراهيم بن المدبر . ( 2 ) ديوان إبراهيم بن العباس الصولي 149 ، ضمن كتاب الطرائف الأدبية ، والأغانى 10 / 58 مع اختلاف يسير . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « وقيل له في التلطف » . ( 4 ) هو الفضل بن سهل السّرخسى ، يكنى أبا العباس ، وكان يلقّب « ذا الرئاستين » : لأنه تقلد الوزارة والحرب ، وهو أخو الحسن بن سهل ، أسلم أبوهما على يد المهدى ، وأسلم الفضل على يد المأمون ، وقد وزر للمأمون ، واستولى عليه حتى ثقل أمره على المأمون ، فدسّ عليه خاله في جماعة فقتلوه في حمام سرخس سنة 202 ه . تاريخ بغداد 12 / 339 ، والوزراء والكتاب 229 - 232 وغيرها كثير في فهرسته ، ومعجم الشعراء 183 ، ومروج الذهب 4 / 5 و 28 ، ووفيات الأعيان 4 / 41 ، والنجوم الزاهرة 2 / 172 ، والشذرات 2 / 4 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 99 وما فيه من مصادر .